الشيخ محمد إسحاق الفياض

17

المباحث الأصولية

الامارات بوجودها العلمي الواصل لا بوجودها الواقعي ، لأنها لا تترتب عليها في الواقع وان لم تصل . الثاني : الآثار المترتبة على حجية الامارات الواقعية وأن لم تكن واصلة كحكومة الامارات على الأصول العملية ، لأن الامارات إن كانت حجة في الواقع كانت حاكمة على الأصول العملية ، سواء أكانت واصلة أم لا ، وإن لم تكن حجة في الواقع لم تكن حاكمة عليها . فالنتيجة أن الحكومة من آثار حجية الامارات واقعاً لامن آثار وصولها والعلم بها ، وقد ذكرنا في باب التعادل والتراجيح أن مرد الحكومة إلى التخصيص في الواقع ومقام الثبوت ، وعلى هذا فإن كانت الامارة حجة ، فهي مخصصة لاطلاق أدلة الأصول العملية كأصالة البراءة والاستصحاب وأصالة الطهارة ونحوها ، وان لم تكن حجة فلا مخصص لاطلاقها ، وأما إذا شك في حجيتها ، فحيث أن مرجعه إلى الشك في تخصيص أدلة الأصول العملية بغير موارده ، فلا مانع من التمسك باطلاقها ، لأن المقتضي وهو الاطلاق موجود والمانع مفقود . نعم بناء على ما ذكره المحقق النائيني قدس سره من أن معنى حكومة الامارات على الأصول العملية ، هو أنها تنفي موضوعها تعبداً وهو الشك ، باعتبار أن الامارات علم شرعاً « 1 » ، فلا يمكن التمسك باطلاق أدلة الأصول العملية الشرعية في موارد الشك في الحجية ، لأنه من التمسك بالمطلق في الشبهة المصداقية ، فإن الامارات إن كانت حجية في الواقع ، فلا موضوع لها شرعاً لكي يمكن التمسك باطلاقها ، وأن لم تكن حجة فيه ، فلا مانع من التمسك به ، فإذا شك في أنها حجة في الشريعة المقدسة أولًا ، فبطبيعة الحال يشك في وجود موضوعها وتحققه ، ومعه لا يمكن

--> ( 1 ) أجود التقريرات ج 2 : ص 74 .